كيف يتوقع الذكاء الاصطناعي خطواتنا القادمة قبل أن نخطوها؟
في مقالات سابقة، أدركنا أن هواتفنا لا تحتاج للتنصت علينا، وأن بصمتنا الرقمية هي كتابنا المفتوح. لكن السؤال الأهم الآن: كيف يظهر لنا إعلان لمنتج فكرنا فيه للتو ولم نَنْطِق به أو نبحث عنه بعد؟
لا تفوت قراءة السلسلة كاملة:
هل هواتفنا تتجسس علينا؟ حقيقة تجسس الميكروفون
البصمة الرقمية: كيف تتبعك الشركات في كل نقرة؟
مرحباً بكم في عصر التسويق التنبئي.
الجواب يَكْمُن في الخوارزميات
الشركات الكبرى لا تحلل بياناتنا بمعزل عن الآخرين، بل تستخدم تقنيةَ التوأمة السلوكية. إذا كان هناك 10,000 شخص يملكون نفس اهتمامات شخص ما، وقام 9,000 منهم بشراء حذاء رياضي بعد مشاهدة فيديو إشهاري، فإن الخوارزمية تتوقع أن هذا الشخص الأخير سيفعل الشيء نفسه، فتقدم له الإعلان كأنها تقرأ أفكاره.
كيف يتم توفع اهتماماتنا؟
يعتمد الذكاء الاصطناعي على ثلاث ركائز لتوقع مستقبلنا الرقمي:
تحليل الروتين اليومي: إذا كانت عادة شخص الروتينة تظهر أنه يشتري الطعام في يوم معين وساعة معينة سيبدأ هاتفه بعرض تخفيضات في الأسعار من المحلات التي تبيع نفس الطعام وفي التوقيت القريب من الوقت الذي يشتري فيه، هو لا يتجسس، هو فقط حَفِظَ عاداته.
ارتباط المشاعر بالبيانات: تقنيات تحليل المشاعر، القدرة على تفهم حالتنا المزاجية من خلال نوع الموسيقى التي نسمعها أو الكلمات التي نكتبها، فتعرض لنا منتجات تحسين المزاج أو السفر في اللحظة المناسبة.
تأثير الدائرة القريبة: الخوارزمية تعرف أصدقاءنا المقربين؛ فإذا بدأ صديق مقرب لنا بالبحث عن معدات تخييم مثلا، سيفترض النظام أننا نخطط لرحلة معاً، ويبدأ بإظهار الخيام لنا أيضاً.
هل خصوصيتنا مُهَدَّدة؟
الأمر قد يبدو مخيفاً، لكن يمكننا مواجهة هذا التوقع الرقمي بالقيام بالإجراءات التالية:
تغيير الأنماط: مُحاولة كسر الروتين الرقمي أحياناً؛ بالبحث عن أشياء لا تهمنا لتضليل الخوارزمية.
تقييد التتبع المتبادل: استخدام ميزات الخصوصية في الهاتف التي تمنع التطبيقات من تتبع نشاطنا في التطبيقات
التكنولوجيا لم تعد تَتَّبِعُنا فحسب، بل أصبحت تفهم سيكولوجيتنا البشرية. الوعي بهذه الآليات هو خطوتنا الأولى لاستعادة خصوصيتنا في عالم رقمي لا ينام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يسعدني سماع رأيك! إذا كان لديك سؤال أو استفسار، اتركه في تعليق وسأقوم بالرد عليك في أقرب وقت ممكن. شكراً لمرورك.